Mobi Loop

2026

فيلا | ونوش، مازندران، إيران

هذا المبنى لا يعرف النوم؛ إنه سهرٌ لا يلين ولا يتوقف، يحكم علينا نحن أيضاً باليقظة. الوقوف داخله مستحيل، لأن الوقوف قبولٌ «للكينونة في الحاضر»، وهذا الفضاء يدفعنا إلى تعليقٍ أبدي بين الماضي والمستقبل. لا خبر عن كارثة ولا عن خلاص. على هذا الشريط «موبيوس»، «فوق» و«تحت» مجرد بوصلتين زائفتين للحركة.

لكن في المركز، هناك الفناء.

فراغٌ مفتوح، مظلم، عميق، يحدق إلينا بدوره. القلب يتوق إلى الانهيار في هذا العدم، إلى التحرر من العبء الثقيل لواجب «الصيرورة» الدائم ومن قلق الاختيار اللامتناهي. السقوط في هذا الفراغ هو الإغراء الحلو للاستسلام؛ الخضوع للجاذبية عسى أن تنقذنا الفيزياء من الحمل الثقيل للحرية.

لكن المبنى لا يرخي قبضته.

هذه الهندسة، هذا الشريط العديم الرحمة الذي أذاب الحدود بين الداخل والخارج، يرفعك من حافة الفراغ ويعيدك إلى حلقته المفرغة؛ نحو سماءٍ، إذا ما نُظر إليها من خلف قضبان متوازية، تبدو ممزقةً ومحطمة. وكأن حتى السامي مسجونٌ في هذا الفضاء، والحقيقة، في هيئة ومضاتٍ متقطعة من الضوء، لا تفعل سوى أن ترسم خطوطاً على وجوهنا ثم تتلاشى. سيكون الغد هو ذاته. التكرار هو القانون الأول لوجودنا المحكوم عليه.

لكن السرو…

السرو يقف وحيداً، صامتاً، في قلب هذا الخواء. لا يستعجل بلوغ غايةٍ وهمية، ولا يتألم أو يشكو من عودة الفصول المتكررة. السرو حرٌّ جذرياً من «منطق موبيوس». لماذا؟ لأنه لم يخضع لـ «منطق الثمرة». إنه لا يحمل «جوهراً» مقرراً سلفاً؛ لا يحمل حملاً من الثمار يقيّده بسلاسل المنفعة. ليس أداةً في يدي العالم. كل معناه يكمن في هذا «الخِفّة» ذاتها وفي مجرد فعل «الوقوف».

هل أدرك سرّ المبنى باكراً، أم أن المبنى التفّ حول سرّ الشجرة؟