«لفهم شخص ما حقاً، لا ينبغي لك أن تستمع إلى ما يقوله؛ بل يجب أن تراقب أين يصمت. هذه الأشياء تشبه ذلك تماماً؛ فهي تشبه شظايا متراكمة من الصمت. هي صناديق هادئة—بعضها مُقدّم وبعضها مُؤخّر—كما لو أن شخصاً ما قد رتبها بعناية لتسمح للهواء بالدوران، ولضمان أن ما لا يُرى، ذلك الفراغ ذاته، يمكنه القيام بعمله.
إن جوهر القصة لا يكمن فيما أُضيف؛ بل فيما أُزيل. الأمر يشبه فعل التنفس بين الجمل؛ فإذا كان كل شيء ممتلئاً، فإن الجملة تختنق ببساطة.
هذا المكان لم يُبنَ بقدر ما تم «تأليفه». يبدو الأمر وكأن شخصاً ما يقوم بترتيب غرفة: يزيح بعض الأشياء للأمام، ويدفع بأخرى للخلف، ويضع القليل منها جانباً، كل ذلك لتفريغ المركز. وهذا المركز الفارغ هو الذي يحمل القيمة الحقيقية، لأنه المكان الذي يمكن للمرء فيه أن يمشي، ويقف، ويتأمل، ويشعر أن هناك متسعاً لا يزال موجوداً. لا يزال هناك هواء. لا يزال بإمكان الحياة أن تنساب بين الأشياء.
إن أهم شيء هو ما لم يُبنَ: المساحة بين الأشياء. إنها المكان الذي يقف فيه المرء، ويلتقط أنفاسه، وللحظات عابرة، يشعر أن العالم، بكل فوضاه، قد يكون منظماً ومحتملًا.»



