CUBLAN

2026

فيلا | مشا، طهران، إيران

الكينونة هي الترتيب المتواصل لمكعبات العزلة؛ لَبِنة فوق لَبِنة، صمت فوق صمت. عبر امتداد كوبلن، لا ينهض الشكل للزينة، بل ليشهد على ثِقَل الزمن. آلاف اللَّبِنات—هذه الخلايا المشوية من التراب—تقف في نظامٍ منهكٍ لكنه نابض، لتمنع انهيار المعنى؛ لكن ما الذي يقف، حقاً، على شفا الانهيار سوى وهم الاستقرار ذاته؟

البنية هي جدلية بين الكينونة والعدم: مكعب مصمت، وفراغ عميق. وكأن العمارة تقليد أخرق لنبض الحياة؛ فحيثما تملأ شيئاً، ينفتح داخله تجويف، وحيثما تنقص منه شيئاً، يترك خلفه تراكماً من الغياب.

والأشجار… هؤلاء الواقفون الحزينون. إنها استعارات لهروبٍ فاشل. تحلم بالسماء، لكن الأرض قد قيّدت أجنحتها الخضراء. في صمتٍ أبدي تتأمل الجبل—جبلاً عرف سرّ السكون قبل هذه المكعبات، وسيظل بعدها غارقاً في أبديته اللامبالية.

الإنسان مسجون في مكعبه، والعالم مطلق في لامحدوديته. في هذه الهندسة الدائرية، سقفُ الواحد أرضيةُ الآخر، والحد الفاصل بين ما فوق وما تحت ليس سوى مزحةٍ مرة تُمارَس على إدراكنا؛ لأنه في التكرار العبثي للأشكال، لا طبقة أقرب إلى الله من أخرى.

الجدران بصلابتها تأمر بالتوقف: «ابقَ!» غير أن الروح الشاردة تسأل: «إلى أين؟» فيما الخارج ليس إلا نسخة أكبر من السجن الداخلي ذاته. وبينما ينساب الضوء عبر الحواف الحادة لهذه الكتل، تتمدد الظلال على الأرض كجثث مستطيلة. وحين يحلّ الليل، تغوص المكعبات في عتمتها، عائدةً مرة أخرى إلى جسدها الأصلي: مكعبات صُنعت للانتظار—انتظار شيء ربما لم يوجد قط.

وهذا هو قدرنا: أن نستمر. أن نضع لَبِنة فوق لَبِنة في صمت السهل الثقيل. بنية جفّت كسعالٍ مفاجئ تجمّد في حلق الجبال؛ منحوتة من الخوف والجمال، و«آه…»